مكي بن حموش

6740

الهداية إلى بلوغ النهاية

وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء ففقده بكى « 1 » عليه ، وإذا أفقده مصلاه من الأرض والموضع الذي كان يذكر اللّه عزّ وجلّ فيه بكى عليه . وإن قوم فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا في السماء فلم يبك « 2 » عليهم شيء حين هلكوا هذا معنى قوله « 3 » . وقوله : وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ، معناه : لم يكونوا مؤخرين حين أتاهم العذاب وتم الأجل . قوله تعالى : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ - إلى قوله - هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 4 » [ 29 - 40 ] ، أي : ولقد نجى اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل من العذاب المذل والإهانة التي كان فرعون وقومه يعذبونهم بها . قال قتادة : عذابهم لبني إسرائيل هو قتلهم أبناؤهم « 5 » واستحياء نساءهم « 6 » . ثم قال : إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ، أي : إن فرعون كان جبارا مستكبرا على ربه سبحانه مسرفا متجاوزا إلى غير ما يجب له « 7 » من الكفر والطغيان . قال ابن « 8 » عباس : من المسرفين : من المشركين « 9 » . وقال الضحاك :

--> ( 1 ) ( ت ) : " فبكى " . ( 2 ) ( ت ) : " يبكا " . ( 3 ) انظر جامع البيان 25 - 75 ، وجامع القرطبي 16 - 140 وتفسير ابن كثير 4 - 143 . ( 4 ) الدخان الآيات 29 - 40 . ( 5 ) كذا في ( ت ) و ( ح ) . ولعل الصواب : " أبناءهم " لأنه مفعول به . ( 6 ) انظر جامع البيان 25 - 75 . ( 7 ) ( ح ) : " لي " . ( 8 ) ( ت ) : " أبوا " ، و ( ح ) : " أبو " وكلاهما تحريف . والتصويب من إعراب النحاس 4 - 132 . ( 9 ) انظر إعراب النحاس 4 - 132 .